السيد كمال الحيدري

235

دروس في التوحيد

أنّى يكون ذلك ولا مبصر ! قال : ثمّ قال : لم يزل الله عليماً سميعاً بصيراً ، ذاتٌ علّامة سميعة بصيرة " « 1 » . فالإمام ( عليه السلام ) لم يعبّر بصيغة " يعلم ، يسمع ، يبصر " وإنما عبر بصيغة " عليم ، سميع ، بصير " . والسبب في ذلك يعود إلى أنّ صيغة الفعل المضارع تدلّ على النسبة التلبّسية التي تقتضي وجود الطرفين ، أي هي توحي بوجود المعلوم والمسموع والمبصَر أيضاً ، على حين يريد النصّ بيان وجود العلم قبل المعلوم ، والسمع قبل المسموع ، والبصر قبل المبصَر ، وفي هذا دلالة واضحة على أنّ هذه صفات ذات لا صفات فعل ، وهي متحقّقة بالله سبحانه قبل أن يوجد المعلوم والمسموع والمبصَر في الخارج ، وإلّا لو كانت صفة فعل فإنّها تتوقّف على وجود الفعل . فالله سبحانه سميع بصير قبل وجود المسموع والمبصَر ، حتّى إذا ما أحدث الأشياء وكان المعلوم " وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصَر ، والقدرة على المقدور " « 2 » كما في الحديث الشريف . لكن مع هذا البيان الذي يفيد أن السمع والبصر من الصفات الذاتية لم يمنع من وجود عدد من الإشكاليات التي تحتاج إلى بيان وتوضيح ، ولعلّ من أهمّها إشكال الحيثية وإشكالية المتعلّق . أ . إشكالية كونه تعالى يسمع بالحيثية التي يبصر بها تنطلق هذه الإشكالية من سؤال حاصله : هل الحيثية التي يسمع بها الله سبحانه ، هي عين الحيثية التي يبصر بها أم هناك فرق بين الاثنين ؟ الإنسان

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : الحديث 2 ، ص 139 . ( 2 ) توحيد الصدوق ، باب صفات الذات وصفات الأفعال : الحديث 1 ، ص 139 .